رسالة ٌ وامتحان
تـَسَـلـّمْتُ منكِ الرسالة
وقبّـلـْـتـُهَا مثـلما ترغبينْ
شمَمْتُ بها الأهلَ و الأ قرَبينْ
ودارتْ برأسي الذي كالحجارْ
طيورُ الحنينْ
إليكم حنيني ... كما الماءِ يغلي
حنيني لبغدادَ... للناس ِ فيها... حنيني لأهلي
حنيني لمحبوبةٍ مِتّ ُ مِن أجلِها وماتتْ لأجْـلِي
تذكـّرْتُ بغدادَ حيثُ الرسالة
أتتني كما الطيفِ تنعى الزمانْ
تمرّ ُ بقـلبي
مرورَ السّحاباتِ من فوقِها يمرّ ُ الحصانْ
حصاني الذي لم يَعُدْ لازماً
فقـلبي عجوزٌ.....
وصدري عجوزٌ
وجسمي ضعيفٌ
فكيف التحَدِّي و كيفَ الرِّهانْ ؟
تسـَـلـّمْتُ منكِ الرسالة
وأشـْـفـَقـْتُ منها
كما كنتُ أشـْـفـَقـْتُ منها زمانْ
قرأتُ الرسالة َ ستينَ مَرَّه
كأني سيُجْرى عليَّ امتحانْ
وقفتُ على البابِ مثلَ اليتيمْ
أُكلمُ نفسي .....
وأبكي إلى أنْ أتاني صُداعْ
يُحَطـِـّمُ رأ ْسي
يُـكـَسِّرُ أضلاعَ صدري بفأس ِ
فما عادَ ينفعُنِي الأسبَرينْ
ولا عادَ يفهمُنِي الآخرونَ
ولا أفهَمُ الآخرينْ
ولا عدتُ ذاك الحبيبَ الشـّـُجاعْ
لأنَّ برأسي صداعاً .... يُسَمّى صُداعْ
لأنّي هنا دائمًا في صِراعْ
أنا آسِفٌ مثلما تأسَفِينْ
أنا آسفٌ لم أقصُدْ الأنقِـطاعْ
أنا آسفٌ لن أستطيعَ الرجوعْ
وإنْ كنْتِ مُنقِذتي مِن صُداعْ
أنا آسفٌ مثلما تأسفينْ
لقد حطـّمَ الموجُ ذاكَ السفينْ
وقد مَزّقَ العصفُ ذاكَ الشراعْ
أنا آسفٌ ..... آسفٌ... لنْ أعودْ
وإنْ كنتِ منقذتي من ضَياعْ
دعيني هنا اكتبْ الخاطراتْ
لأنَّ الحبيبَ الذي ضاع منّي
أعزّ ُعلى القـلبِ من كلِّ ما في الحياةْ
فإنْ يَسْـألوكِ المُحِبّونَ عني
فقولي
تجَرَّعَ حُبّي و مَاتْ
الشاعر العراقي الكبير
وحيد خيون












































07 سبتمبر, 2009 01:48 ص