ألحـان القـلب وشموع الـروح

يعانق الشرق أشعاري .. ويلعنها فألف شكرا لمن أطرى . . ومن لعنا .... أنا مع الحب حتى حين يقتلني إذا تخليت عن عشقي .... فلست أنا

قالت جملتينِ .. و سافَرَت

 

 

عَزَفَت على أوتارِ قلبيَ

من لحونِكَ يا وطنْ .

كالصّبحِ جاءتْ من بعيدٍ

بعدَ ليلٍ

كانَ سَافَرَ في فضاءاتِ المجرةِ

حاملاً كل النجومِ

لترسمَ الفجرَ الجميلَ على عيونِ القلبِ

حينَ غَفَت على كتفِ الظلامِ

و داعبت حُلُماً تبرعمَ في الحنايا

منذ آلافِ السنين.

جاءت " شَجَنْ " .

جاءت لتبعثَ موتَ أزهاري التي ذَبَلت ،

و عاثت في حدائقها الرياحْ .

جاءت بأغنية الصباحْ :

" قم يا وطنْ ."

قُمْ فاغسلِ الوجهَ الذي نَقَشَت عليهِ

ـ بريشةِ القهرِ ـ الضياعَ

يدُ الزمنْ .

قُم فاقتلِ الموتَ الذي في القلبِ يبني عُشَّهُ .

و على نياطِ القلبِ يُعلنُ سطوةَ النمرودِ

حين يعيثُ في كلِّ البدنْ .

فاحت من الأطرافِ

مُنذ غَدَت لتمّوزَ الفريسةَ

و الحبيسةَ

ـ يا فتى الأحلامِ ـ

رائحةُ العفنْ .

ما لي أراكَ و قد تحجّر وجهُكَ المرويُّ

من نهرِ الحياءِ

تَسَمَّرَت قدماكَ

و ارتعدت يداك َ

و أنتَ تحملُ بعضَ جُرحي يا حبيبي

قد عرفتُكَ شامخاً كالنخلِ

تضربُ في الثرى جذراً

و في أُفُقِ السماءِ يسافرُ السَّعَفُ الأبيُّ

لكي يلامسَ نجمةً .

لا تستبيكَ الريحُ رغم عُتوِّها.

لا يسكنُ الخوفُ العروقَ

و لا مدائنُ عينِكَ البحريةُ الشمَّاءُ

عاثَ بها الوَهَنْ .

أناْ منكَ ،

أنتَ بناظريَّ حدائقُ الرُّمّانِ و الليمونِ

في جفنيكَ أهربُ من جحيمِ الطائراتِ

فتُطبقُ الأهدابَ

تحمي لائذاً بترابِكَ الذهبِ المضمَّخِ باللبنْ .

أناْ منكَ أغنيةٌ صداها قد ترددَّ

في فضاءِ الكونِ

أنت ليَ السكنْ .

جاءت شَجَنْ .

جاءت و في اليمنى شموعٌ

أوقدتها من لهيبِ الإنتظارِ

و باليسارِ

تناولت عُشبَ الربيعِ هديةً للجدبِ

في قلبٍ جَفَتهُ الهاطلاتُ

و عَربَدَت فيه الإحَنْ .

صنَعَت من الحُزنِ المُخَيِّمِ في العيونِ..

مراكباً للشمسِ

قالت جُملتينِ و سافرتْ

كنسيمِ صُبحٍ ،

و ارتَقَت

دَرَجاً إلى العلياءِ حيثُ مكانُها

لِتشِعَّ في أرضِ الخطيئةِ شمسُها

و تُميطَ عنها مِن أذى مَن عربدوا

بِشَمَالِها و جنوبِها .

قالت كُليماتٍ

سأتركُ فيكمُ النورَ الذي أرسلتهُ لظلامِكم

فلتهنأوا.

و سأترك البحرَ الذي عشقتهُ أجنحةُ النوارسِ

هادئا .

والموجُ يلثمُ في اشتياق مسافرٍ لذويهِ

من بعد الرجوعِ مرافئا .

و يعاقرُ الرُّبّانَ

و الحيتانَ و الجزرَ البعيدةَ والسّفنْ .

جاءت شجن .

جاءتْ كبرقٍ خاطفٍ خلبَ العيونَ

و سافرت نحو البعيدْ .

نقشت رسالتها الأخيرةَ من دموع القلبِ

قالت : لن أعودْ .

طارت كعصفورٍ طليقٍ

بيدَ أنّ أريجها

و صدى حديثٍ ممعنٍ في الصدقِ

باقٍ في الفؤادِ

و خالدٌ عبر الزمنْ .

 

 

الشاعر د . جمال مرسي

 


الشاعر.د جمال مرسي



أضف تعليقا

besho62 من سوريا
02 مارس, 2009 11:57 ص
نقشت رسالتها الأخيرةَ من دموع القلبِ

قالت : لن أعودْ .

طارت كعصفورٍ طليقٍ

بيدَ أنّ أريجها

و صدى حديثٍ ممعنٍ في الصدقِ

باقٍ في الفؤادِ

و خالدٌ عبر الزمنْ .





سيدي

صدى همسك ايضا باق و خالد عبر الزمن مهما ابتعدت و بعثرة حروفك لم و لن تمحى من ذاكرتي

رائع اختيارك

lawatn من الولايات المتحدة
02 مارس, 2009 03:48 م

و سأترك البحرَ الذي عشقتهُ أجنحةُ النوارسِ

هادئا .
اختيار موفق اخي الفاضل معاني عميقه وصور بديعه من شاعر فذ لك خالص تحياتي وتقديري واريد منك طلب لو امكن قصائد للشاعر العظيم ابو الطيب المتنبي ودمت في حفظ الرحمن
syrianbird1983 من سوريا
02 مارس, 2009 11:56 م
كلمات رقراقة ومعاني عذبة بالتوفيق
esaamasaad
10 مارس, 2009 06:09 م
تحياتي لك - أمل

واسعد بقراءة كل ما هو جمير ويروج منه عطير المحبة تزكم الأنوف وتعشقه القلوب

تقديري لك ولمدونتك التي اسعد بالتواصل معك من خلالها

كل المودة والتقدير ,,, لك سيدتي
esaamasaad
10 مارس, 2009 06:09 م
تحياتي لك - أمل

واسعد بقراءة كل ما هو جمير ويروج منه عطير المحبة تزكم الأنوف وتعشقه القلوب

تقديري لك ولمدونتك التي اسعد بالتواصل معك من خلالها

كل المودة والتقدير ,,, لك سيدتي

free counters