أبكي من الناس ِ لا أبكي من السّقَم ِ
ناراً وجودي بها شئٌ مـن العَـدَم ِ
كفى بأنـي شبـابٌ لا شبـابَ لـهُ
قد زارَني الشيبُ من رأسي الى قدَمي
وصارَ دهري قريباً مِـنْ مُحارَبَتـي
وصرتُ فيهِ كمخلوق ٍ بغيـر ِ فـم ِ
ما سَـرّ قلـبَ بعيـدٍ أنـتَ تُبْعِـدُهُ ؟
إني ابتسَمْتُ وقلبي غيرُ مُبْتَسِـم ِ
وصرتُ وحدي أُناجيكـم وأذكرُكُـم
وبتّ ُ أغرقُ بيـنَ الحِبْـرِ والقلَـم ِ
يا تاركينَ علـى النيـران ِ منزِلَنـا
ونائميـنَ علـى بُعْـدٍ ولـم أنـم ِ
لو أنّ إحدى اللواتي قد هُجِرتُ بهـا
خوفي عليكم فهذا الخوفُ من كرَمي
مالي أُناجيكَ محرومـاً غـدَرتَ بـهِ
وأنتَ تغرقُ في صمتٍ و في صمَـم ِ
حتى جلسـتُ كريمـاً لا كريـمَ لـهُ
والحُرّ ُ يجلسُ أحياناً علـى النـدَم ِ
في الناصريّةِ قلبـي منـذُ هجرتِنـا
مثلُ السّجين ِ ودمعي صارَ مثلَ دمِي
خلتْ هـواكَ ديـاري فيـمَ أملؤُهـا
وناظري بعدما غبتُـمْ عليـهِ عُمِـي
يا قمّة َ العِفّةِ البيضـاءِ فـي زمـن ٍ
فيهِ الجبالُ تظنّ ُ الظـنّ َ بالقِمَـم ِ
وأنتَ نجمٌ على (بغدادَ) فـي غسَـق ٍ
وأنتَ بدرٌعلى (ذي قارَ) في الظُلَم
الشاعر وحيد خيون



















22 فبراير, 2009 03:02 م