حقّاً أتيتُكِ محتاجاً إلى وطنٍ
أنا الغريبُ الذي يغتالني تعبي
كلُّ الموانىءِ والشطآن تعرفهُ
وجهي المعلَّقَ بين الماء والسحبِ
للحب للدفء للإخلاص بي ظَمَأٌ
غيرَ المودّةِ لا أدعوكِ أنْ تَهَبي
أريد كفّاً تلمّ الآهَ عن شفتي
هذا سؤالي وهذا منتهى طلبي
يا قطرةَ الغيث إنّ الجدبَ أحرقني
أنا الصحارى التي تدعوكِ فانسكبي
لكنني رغم هذا الحال بي أملٌ
أن يمطرَ الغيمُ بعد القحط والنَّصَب
سفائنُ الفجرِ في عينيكِ ألمحها
تأتي محمّلةً بالنور والذهب
يا بسمةً خلفها يرسو شراعُ غَدي
فلتضحكي لي ولا تبكي وتكتئبي
كُوني الفصولَ التي ما زلتُ أرقبها
لتمنحيني سِلالَ التينِ والعنب
صُبّي الحرائقَ من عينيكِ في جسدي
سوى ضلوعيَ هل تبغين من حطب؟!
وأوقديني شموعاً باسم مولدنا
كم أشتهيكِ احتراقاً ثائرَ اللهب
وكم تمنيّتُ أن أهديكِ همسَ دمي
كي أنقشَ الحبَّ في خدّيكِ من صخبي
حبيبةَ العمرِ يا ميلادَ عاطفتي
ليت الثواني التي تُدنيكِ ترحل بي
هذي مدائنُ قلبي فُتِّحتْ طُرقاً
فاغْزي مَداها ودُكّي السورَ واستلبي
أنتِ الطليقةُ في حقّي مبرّأةً
لكنْ أُعيذكِ أنْ للهجر ترتكبي
إني إذا ما افترقنا لفّني جَزعٌ
مثلُ الخليقة إن باتت بلا شُهب
هذا اشتعالُ حنيني بين أوردتي
هل تلمسين وراء ندائه لهبي؟
آهٍ.. أحسّ بأن الأرضَ تخنقني
والليلَ يجتاحني جيشاً من الغضب
ماذا سأفعل والمأساةُ في قلمي
والحزنُ يعبث بالأوراق والكتب؟
وتسأليني لماذا الحزنُ يسكنني
هل تعرفين دموعاً دونما سبب؟
إني وريثُ همومٍ لا حدودَ لها
أطوي الزمانَ كمأسور ومغترب
قولي أُحبّكَ.. بي شوقٌ لأسمعَها
قولي لأرقصَ كالأطفال في طرب
طفلٌ أنا رغم أوجاعٍ تحاصرني
في العين أمّي وفي الأعماق صوتُ أبي
أنتِ نجاتي فهاتي صدركِ وطناً
إني أتيتُكِ من منفايَ فاقتربي
.
.
الشاعرحسن المطروشي














بااي 













14 اغسطس, 2008 09:48 م