ألحـان القـلب وشموع الـروح

يعانق الشرق أشعاري .. ويلعنها فألف شكرا لمن أطرى . . ومن لعنا .... أنا مع الحب حتى حين يقتلني إذا تخليت عن عشقي .... فلست أنا

يوم في حياة ملاك صغير

يستقيظُ الملاكُ كلَّ صبحٍ
كجنديٍّ في جيشٍ نظاميْ
يتلَّقى تدريباتٍ في العملِ الصَّالح
وهداية الضالينْ.


ينسى نفسَهُ طيلةَ النَّهار
فلا هو أصلحَ ما بين قلبينِ
ولا هو كفَّ المعصيةَ
عن الولوجِ في النفوسْ.


المسكينُ الصغيرُ
كان عَظْمُه طرياً في هذا العالم
يُخبِّئُ جناحيه الأبيضين تحت ذراعيهِ
إن مرَّتْ بجانبه جميلةٌ وحيدةْ
ويخفي دمعتَهُ برمشهِ الطويلْ
لو مرَّ على عاشقٍ.


يستيقظُ الملاكُ الصغيرُ
كلَّ صبحٍ
كامرأةٍ مسئولةٍ عن كومٍ من اللحمِ
نشيطاً ..
ومملوءاً بالطَّاقة الإلهيَّةِ
وبالمحبَّةِ التي شربها قطرةً .. قطرةً
من ملعقةِ اللهِ
ويعرفُ
أن واجباته كثيرةٌ

لو تكاسل عنها
سبقه المتنافسونْ.


يستيقظُ الملاكُ
كطالبِ علمٍ
كزوجٍ يجري على لقمةِ العيْشِ
كشمسٍ تعرف أنَّ العالمَ
في حاجةٍ إلى دفئِها الرَّخو.


يبصُّ قبل خروجهِ
على نبتاته الخضراءَ
مدارياً أصابعه العشرةَ
في قبضتيهِ
ومرفرفاً بجناحيهِ في مغازلةٍ
كأنَّه يشدُّ الأوكسجين من هواءِ الأركانِ
إلى مسامِّ الأوراق والسيقانْ
ويخرجُ
دون أن يلمحَ ابتسامةَ الرَّياحينِ
أو ضحكةَ الصبَّار العجوز
في الزَّاويةْ.


كان الصبحُ مثل زئبقٍ
ينزُّ من بين أصابعهِ
كلما حاول القبضَ عليه
انفلتَ مثل ماءٍ
لكنه يعتصمُ بالتعاليمِ والوصايا
ويبدأ شغله اليوميَّ

يمسِّدُ بيدهِ بطن حاملٍ
تلدُ في سيارة إسعافٍ،

يجعل الرَّصاصةَ تنحرفُ قليلاً
عن قلب جنديٍّ
لم تخضرْ لحيتُهُ بعدُ،

يلقي برداً وسلاماً
بين عجوزٍ وابْنه العاق،

ويفرحُ مثل طفلٍ
حين يرفعُ فرْخ يمامٍ
(يتعلم الطيران للمرَّة الأولى)
في الهواءْ.


يعودُ الملاكُ الصغيرُ
من جولتِه الصَّباحيَّةِ
إلى معسكر التَّدريبِ
دون أسلحةٍ فوق كتفيهِ
دون ذرَّةٍ من ترابٍ
على جناحيه الأبيضين
دون تعبٍ

ليس سوى رأسه المشغولة بأفكارٍ:
ماذا لو أصبح طفل عربة الإسعاف
مجرماً
أو تاجر مخدراتْ

وما أدراهُ أن الجنديَّ
الذي لم تخضرْ لحيته بعدُ
لن يقتل صاحب الرصاصةِ ؟!


ويحزن الملاك مرَّتين:
مرةً
لأنه يوقن أن الابن العاقَّ
سوف يقتلُ أباهُ الشيخ في نومهِ
هذه الليلة

ومرةً
لأنَّه يعرف
أن فرخ اليمام الصغير
لن يحلِّق عالياً
دون أن ينسى أبداً
خوفه
من الطيرانْ

 



أضف تعليقا


free counters