ألحـان القـلب وشموع الـروح

يعانق الشرق أشعاري .. ويلعنها فألف شكرا لمن أطرى . . ومن لعنا .... أنا مع الحب حتى حين يقتلني إذا تخليت عن عشقي .... فلست أنا

كانَ العمرُ..ماكانا

قدمت عمرك للأحلام قربانا
لا خنت عهداً‏..‏ ولا خادعت إنسانا
والآن تحمــل ُأحلاماً مبعثرةً
هل هان حلمك‏..‏ أم أنت الذي هانا؟‏!‏
***
قامرت بالعمــر‏..‏ والأيام غانيةٌ
من سرها زمنا ساءته أزمانا
قد عشت ترسمُ أحلاماً لعاشقه
ذاقت كووس الهوي طهرا‏ً..‏ وعصيانا
***
زينت للناس أحلاماً مجنحةً
بالحلم حينا‏..‏ وبالأوهام أحيانا
في كل قلب غرست الحبّ أغنيةً
غني بها الشعر في الآفاق وازدانا
أحلامك البحر‏..‏ يطوي الأرض في غضبٍ
فلا يري في المدي أفقا وشطانا
أحلامك الصبح‏..‏ يسري كلما انتفضت
مواكب النور وسط الليل نيرانا
أحلامك الآمن‏..‏ يبني في غد أملا
طفلاً صغيراً بحضن النيل نشوانا
أحلامك الأرض تخشي الله في ورعٍ
وترفع العدل بين الناس برهانا
لا تغضبوا من حديثي‏..‏ إنه ألمٌ‏..‏
كم ضاق قلبي به جهرا‏ً..‏ وكتمانا
عصر لقيط بسيف القهر شردنا
وباعنا خلسةً ناساً‏..‏ وأوطانا
***

يا أمةً قايضت بالعجز نخوتها
وشوهت دينها هديا‏ً..‏ وقرآنا
يا أمه لوثت بالعهر ساحتها
ومارست فجرها بغيا‏ً..‏ وبهتانا
هذي خيولك تحت السفح قد وهنت
واغمضت عينها بؤسا‏ً..‏ وحرمانا
هذي ربوعك بين العجز قد سكنت
وودعت بالأسي خيلاً‏..‏ وفرسانا
***

هذي شعوب رأت في الصمت راحتها
واستبدلت عيرها بالخيل أزمانا
هذي شعوبُ رأت في الموت غايتها
واستسلمت للردى ذلاً وطغيانا
تبكي علي العمر في أرض يلوثها
رجس الفساد فتعلي القهر سلطانا
باعوا لنا الوهم أشباحا متوجه
من أدمنوا القتل كهاناً وأعوانا
بين الجماجــم تيجانٌ ملوثـةٌ
وفي المضاجع يلهو الفسقُ ألوانا
لم يبرأ الجرح‏..‏ لم تهدأ عوارضه
وإن غداً في خريف العمر أحزانا

***
قدّمتَ عمـــرك للأحلام قربانا
هل خانك الحلم‏..‏ أم أنت الذي خانا
كم عشت تجري وراء الحلم في دأبٍ
وتغرسُ الحبَّ بين الناس إيمانا
كم عشت تهفو لأوطانٍ بلا فزعٍ
وتكـــره القيد مسجوناً وسجانا
كم عشت تصرخ كالمجنون في وطن
ما عاد يعرف غير الموت عنوانا
كم عشت تنبش في الأطلال عن زمنٍ
صلب العزائم يحيي كل ما كانا

كم عشت ترسم للأطفال أغنيةً
عن أمةٍ شيدت للعـــدل ميزانا
في ساحة المجد ضوءٌ من ماثرها
من زلزل الكون أركاناً‏..‏ فأركانا
صانت عهودا‏ً..‏ وثارت عندما غضبت
وخير من أنجبت في الأرض إنسانا
سادت شعوبا‏..‏ وكانت كلما انتفضت
هبت عليها رياح الغدر عدوانا
هانت علي أهلها من يوم إن ركعت
للغاصبين‏..‏ وويل المرء إن هانا

يجري بنا الحلم فوق الريح‏..‏ يحملنا
ويرسم الكون في العينين بستانا
حتى إذا ما خبا يرتاح في سام
وفوق أشلائه تبكــي خطايانا
لا تسال النهر‏..‏ من بالعجز كبله؟
وكيف أضحي هوان العجز تيجانا؟
لا تسأل الناي‏..‏ من بالصمت أسكته
وكيف صارت غناوي الناي أحزانا؟
نايٌ حزينٌ أنا‏..‏ قد جئتُ في زمنٍ
***
أضحي الغناء به كفراً‏..‏ وعصيانا
صوتٌ غريبٌ أنا‏..‏ والأفق مقبرةٌ
في كل شبرٍ تري قتلي‏..‏ وأكفانا
هذا هو الفجرُ‏..‏ كالقديس مرتحلاً
منكس الرأس بين الناس خزيانا
غنيت عمري‏..‏ وكم أطربتكم زمناً
وكم ملأت ضفاف النيل ألحانا
غنيتُ للحبّ‏..‏ حتي صار أغنيةً
فوق الشفاه‏..‏ وطار النيل نشوانا
كيف البلابل غابت عن شواطئه
وكيف يحضن ماء النيل غربانا؟
***

عار علي النيل‏..‏ هل ينساب في وهنٍ
وتصبح الأسد في شطيه جرذانا؟
عار علي النيل يلقي الكاس منتشياً
وكل طفلٍ به‏..‏ قد نام ظمآنا‏!‏
في الأفق غيمٌ‏..‏ وراء الغيم همهمةٌ
وطيف صبح بدا في الليل بركانا
صوت النوارس خلف الأفق يخبرني‏:‏
البحرُ يخفي وراء الموج طوفانًا
لا تسأل الحلم عمن باع‏..‏ إو خانا
واسأل سجوناً تسمي الآن أوطانا

*

أشكو لهم غربة الأيام في وطنٍ
يمتدُّ في القلب شرياناً‏..‏ فشريانا
ما كنت أعلــم أن العشق ياوطني
يوماً سيغـــدو مع الأيام إدمانا
علمتنا العشق‏..‏ حتي صار في دمنا
يسري مع العمر أزمانا‏..‏ فأزمانا
علمتنا‏..‏ كيف نلقي الموت في جلدٍ
وكيف نخفي أمام الناس شكوانا
***

هذا هو الموتُ يسري في مضاجعنا
وأنت تطرب من أنات موتانا
هذا هو الصمت يشكو من مقابرنا
فكلما ضمنا‏..‏ صاحت بقايانا
باعوك بخساً‏..‏ فهل أدركت ياوطني
في مأتم الحلم قلبي فيك كم عاني؟‏!‏
سفينه أبحرت في الليل تائهه
والموج ُيرسمُ في الأعماق شطآنا
شراعها اليأس‏ُ..‏ تجري كلما غرقت
حتي تلاشت‏..‏ ولاح الموت ربانا
***

يا ضيعه العمر‏..‏ ساد العمر في سفهٍ
بطش الطغاه‏..‏ وصار الحق شيطانا
كم كنت أهربُ‏..‏ والجلاد يصرخ بي‏:‏
يكفيك ما قد مضي سخطاً‏..‏ وعصيانا
ارجع لرشدك‏..‏ فالأحلام دانيةٌ
واسأل حماة الحمي صفحا‏ً.‏ وغفرانا
هل أطلب الصفح من لص يطاردني؟
أم اطلب الحلم ممن باع أوطانا؟‏!‏


***
بين الهموم أنام الآن في ضجر‏..‏
قد هدني اليأس فاستسلمت حيرانا
حتي الأحبة ساروا في غوايتهم
وضيعوا عمرَنا شوقاً‏..‏ وحرمانا
خانوا عهوداً لنا‏..‏ قد عشت أحفظها
فكيف نحفظ يوما عهد من خانا؟
اني لأعجبُ‏..‏ عيني كيف تجهلني
ويقطعُ القلب في جنبيَّ شريانا
***

كم عربد الشوق عمراً في جوانحنا
وقد شقينا به فرحا‏..‏ واشجانا
ما سافر الحب‏..‏ ما غابت هواجسه
ولا الزمان بطول البعد أنسانا
إن حلقت في سماء الحب أغنيٌ
عادت لياليه تشجي القلب ألحانا
لم يبق شيءٌ سوى صمتٌ يسامرنا
وطيف ذكري يزور القلب أحيانا

******

قدمت عمري للأحلام قربانا‏..‏
لا خنت عهداً‏..‏ ولا خادعت إنسانا
شاخ الزمانُ‏..‏ وأحلامي تضللني
وسارقُ الحلم كم بالوهم أغوانا
شاخ الزمان وسجاني يحاصرني
وكلما ازداد بطشا زدت ايمانا
أسرفتُ في الحب‏..‏ في الأحلام‏..‏ في غضبي
كم عشتُ أسال نفسي‏:‏ أينا هانا؟
هل هان حلمي‏..‏ أم هانت عزائمنا؟
أم أنه القهرُ‏..‏ كم بالعجز أشقانا؟
شاخ الزمان‏..‏ وحلمي جامح أبداً
وكلما امتدَّ عمري‏..‏ زاد عصيانا
والآن أجْري وراء العمرِ منتظراً
ما لا يجيءُ‏..‏ كأن العمر ما كانا

 

 

 



أضف تعليقا

mjed75 من النمسا
17 نوفمبر, 2007 11:20 م
بلادي وان جارت عليه عزيزه.....تحياتي

free counters